أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

280

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وأولاده ، فتحير القاضي من إملائه ، وقال : إن الشيطان ليوحى إلى أوليائه ، ثم إن تيمور عاهد القاضي أن يتوجه إلى القاهرة ، ويأخذ أهله وأولاده وكتبه الزاهرة ، ولا يلبث أكثر من مسافة الطريق ، ويرجع إليه بأمل فسيح وعهد نبيل الأماني وثيق ، فتجهز إلى صفد ، واستراح من ذلك النكد . فصل : وكان تيمور محبا للعلماء ، مقربا للسادات والشرفاء ، يعز العلماء والفضلاء إعزازا تاما ، ويقدمهم كل أحد تقديما عاما ، وينزل كلا منهم منزلته ، ويعرف له إكرامه وحرمته ، وينبسط إليهم إنبساط رحمة ممزوجا بهيبة ، ويبحث معهم بحثا مندرجا الانصاف ، والحشمه ، لطفه مندمج في قهره ، وعنفه مندرج في بره ، شعر : متفرّق الطعمين مجتمع القوى * فكأنه السراء والضراء وقيل : مر المذاق على أعدائه بشع * حلو الفكاهة للأصحاب كالعسل وكان مغرما بأرباب الصناعات والحرف ، أي صناعة كانت إذا كان لها خطر وشرف ، يبغض بطبعه المضحكين والشعراء ، ويقرب المنجمين والأطباء ، ويأخذ بقولهم ، ويصغي إلى كلامهم ، ملازما للعب بالشطرنج لكونه منقحا للفكر ، وكانت علت همته عن الشطرنج الصغير ، فكان يلاعب بالشطرنج الكبير ، ورقعته عشرة في إحدى عشر ، وفيه من الزوائد جملان وزرافتان وطليعتان ودبابتان ووزير ، وأشياء هذه وسيأتي وضعه والشطرنج الصغير بالنسبة إلى الكبير كلا شيء ، مواظبا لإقراء التواريخ وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وسير الملوك وأخبار من مضى من الأنام ، سفرا وحضرا كل ذلك بالفارسي ، ومما تكررت قراءتها عليه ، وطنت نغماتها على أذنيه ، قبض ذمام ذلك وملكه ، حتى صارت له ملكه ، بحيث أن قارىء ذلك إذا خبط ، رده إلى الصواب من الغلط ، وذلك لأن التكرار ، يفقه الحمار ، وكان أميا لا يقرأ شيئا ولا